محمد أمين الإمامي الخوئي

1106

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

ومن آثار المترجم الجميلة بناء دار المرضى الكبيرة في قم الموجودة فعلًا ومقبرة عامة فسيحة قريباً من البلد وقّفها لدفن أموات المسلمين ومعالجة مرضاهم وتعرف في لسان العامة ب « قبرستان نو » . وقد بلغنا خبر وفاته المدهش في طهران في هذه الأيام ، توفي - قدس اللَّه سره - في قم منتصف ليلة السبت السابع عشر في شهر ذي القعدة الحرام في سنة 1355 ق مطابق عاشر بهمن ماه الفرس سنة 1315 الشمسي الهجري ودفن فيها وأقيم له مجالس العزاء في قم وطهران والمشاهد العراقيّة ومعظم بلاد الشيعة جّلًا وكانت الأسواق والخانات كلّها في حال التعطيل في طهران في يوم السبت ويوم الأحد لإقامة مجالس العزاء وصلى على جنازته شيخ علماء قم وأكبرهم بعد المترجم الشيخ محمّد مهدي القمي وقبره ظاهر معروف هناك ، يزوره كل وارد وصادر . قدس اللَّه تربته وأعلى في النعيم منزله . وقد مات هذا الرجل الإلهي والعالم الملكوتي وقد مضى عليه زمن طويل بالرياسة العامة والمرجعية التامة وكان يُجبى اليه أموال خطيرة من أقطار مختلفة مدى بقائه وكان يهدى اليه هدايا كثيرة لشخصه لا من الحقوق الواجبة من أنواع الهدايا وانحائها وكان يبلغ ما يُجبى اليه من الحقوق الشرعية إلى مئة الف تومان في كلّ سنةٍ تقريباً ومع ذلك كلّه لم يصنع مدى حياته لبنة على لبنة ولا حجراً على حجرٍ ولم يتملك قبضة من صعيدها ولا شيئاً من أصفرها وأبيضها حين مات ، ولا حبة من المال وكان له من الميسور على أحسن وجه ادخار مال كثير وأطيب العيش في حياته من أطيب الوجوه وأزكاها ، كان يهدى اليه غير الحقوق الشرعية فلم يعتنِ بما كان فيه زهداً منه في مقامه . وقد بيّض بسيرته المجيدة المحمودة وجوه أهل نوعه في هذا العهد المظلم . بيّض اللَّه عند سادته الكرام عليهم السلام وجهه . ومن طريف ما ينبغي ذكره في المقام ، انّ الفاضل السيد صدر الدين صدر الإصبهاني من أفاضل تلاميذه رثى المترجم رحمه الله بعد وفاته ، بقصيدة يقول في مصراع منها : على الكريم حلّ ضيفاً عبده فلم يمض على القائل المذكور إلّا ليال قلائل وقد رأى المترجم - المغفور له - في منامه وهو في روضة فسيحة عالي البناء ، عظيم التنزّه ، عجيب المنظر ، يبهت الناظر فيها بما